تليف الكبد ...الرهان الصعب - موقع الكبد المصري
اليوم : ١٧ - نوفمبر - ٢٠١٨
موقع الكبد المصري

رئيس مجلس الإدارة

د.محمد العقبى


المدير العام

مصطفى زمزم


رئيس التحرير

د.رانيا عبدالعظيم

أخر الاخبار
موقع الكبد المصري

تليف الكبد ...الرهان الصعب

د.محمد فتحي عبد العال

د.محمد فتحي عبد العال

مسئول الجودة بفرع الشرقية للتأمين الصحي

تاريخ المقال :

2016-12-25 10:43:50

تليف الكبد والذي يعرف أيضًا بتشمع الكبد، هو مرض يحدث على فترات طويلة حيث يتحول نسيج الكبد من خلايا كبدية إلى نسيج ليفي مع تغير التركيب الطبيعي للكبد، مما يعيق الكبد عن القيام بوظائفه بشكل طبيعي.

 

ولأن الكبد أكبر غدة في الجسم، بالإضافة إلى احتلاله موقع استراتيجي رئيسي في الجسم، مما جعله يضطلع بتشكيلة واسعة من الوظائف الحيوية لاستمرار بقاء الانسان على قيد الحياة، وبالتالي فتوقف الكبد عن القيام بدوره يعتبر من الخطورة بمكان، فمثلا قد يعجز الكبد عن انتاج مواد مخثرة بالشكل الكافي، مما يصعب وقف النزيف عند حدوثه.

 

كما يتعارض التليف الكبدي مع قدرة الكبد على تصنيع فيتامين "د" والكالسيوم، مما يتسبب عنه  ضعف وهشاشة العظام.

 

ومن المضاعفات الأكثر شيوعًا لتليف الكبد ويرتبط مع سوء نوعية الحياة، وتفشي خطر العدوى حدوث استسقاء البطن أي احتباس السوائل في تجويف البطن، وما يتبعها من حدوث الالتهاب الغشائي البروتيني البكتيري الذاتي، وهو أحد العوامل التي تؤدي إلى حدوث الفشل الكبدي الكلوي، وأيضاً حدوث نوبات الغيبوبة الكبدية المتكررة.

 

التسمية الأنجليزية للمرض ""cirrhosis، مشتقة من الكلمة اليونانية "κίρῥος" بمعنى بني مصفر، إشارة إلى اللون الأصفر البرتقالي للكبد المتشمع، ويعود الفضل في هذه التسمية للعالم الفرنسي "رينيه لينك" في بحثه عام 1819.

 

تأتي في مقدمة أسباب تليف الكبد المشروبات الكحولية، والسبب أن الكحول يقوم بتثبيط عملية الأيض الطبيعية للكربوهيدرات والبروتينات والدهون، مما يضر  بالكبد بشكل كبير.

 

وتعتبر الإصابة بفيروس "بي" أكثر الأسباب التي تؤدي إلى التليف الكبدى وليس فيروس "سي" كما هو الاعتقاد الشائع، حيث أن الإصابة المزمنة بفيروس "بي" تسبب تليف الكبد خلال فترة قصيرة نسبيًا من خمس إلى عشرة سنوات، فى حين يحتاج فيروس "سي" إلى فترة طويلة تصل إلى عشرين عاماً حتى يحدث التليف لدى المريض.

 

ويحدث التليف نتيجة ترسيب ألياف الكولجين في جدار الأوعية الدموية المتخللة لخلايا الكبد مع حدوث تدمير للهيكل الحامل لهذه الخلايا.

 

ومن  الأسباب الأخرى الالتهاب الكبدى المناعى الذاتي، والذى ينتشر بين السيدات مقارنة بالرجال حيث يهاجم الجهاز المناعي خلايا الكبد الخاصة بالشخص نفسه، مما ينتج عنه التهابات شبيهة لتلك التي تصاحب التهاب الكبد الفيروسي، كما أن الكبد الدهنى يسبب التليف خاصة إذا كان المريض يعانى من السمنة، أو السكر، فضلا عن الإصابة بالبلهارسيا.

 

الأمراض الوراثية أيضًا تعتبر أحد أسباب المرض، وتشمل الأمراض التي تسبب تراكم مستويات عالية من بعض المعادن في الكبد مثل النحاس، حيث يسبب مرضاً يعرف باسم (مرض ويلسون) أو تراكم الحديد، يسبب مرضاً يعرف بمرض (هيموكروماتوزين).

 

يتركز العلاج على الوقاية من أسباب المرض، وفي حالة حدوثه يهدف العلاج إلى إيقاف تلف خلايا الكبد من جهه عن طريق علاج العامل المسبب، وإلى علاج الأعراض والمضاعفات الناجمة عن التشمع من جهة أخرى.

 

ومن هذه الإجراءات العلاجية المتبعة التوقف عن تناول الكحول تمامًا، وفي حالة كان التشمع نتيجة الإصابة بالتهاب الكبد الفيروسي، فقد يصف الطبيب مضادات الفيروسات، فيما قد يصف الطبيب بعض العلاج بالستيرويدات في بعض الحالات المزمنة أو المصاحبة لالتهاب الكبد.

 

في حالة مرض (ويلسون) فالعلاج يتركز حول التخلص من فائض كميات النحاس في الجسم، أما في حالات مرض (هيموكروماتوزين) فيلجأ الطبيب لإزالة الفائض من الحديد من الجسم.

 

في المراحل المتقدمة والخطيرة من المرض يتمثل العلاج في عملية زراعة الكبد سواء من متوفي حديث أو فص من الكبد من متبرع حي.

 

العلاج بالأعشاب مفيد أيضًا ومنها الكعيب، والذي يستخلص منه السليمارين ذو الخصائص الواقية للكبد، ومن الأعشاب الأخري الحلبة والتي عرفت على زمن الفراعنة حيث كانت تسمى باللغة الفرعونية "حمايت".

 

وورد في السنة الشريفة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "استشفوا بالحلبة". وثبت حديثًا أهمية ذلك لاحتوائها على الألياف النباتية والهلام اللازم لوقاية الكبد من التليف والالتهاب وغناها بالكاولين والبيتاكاروتين ومضادات الأكسدة.

 

ولا ننسي الثوم المضاد البكتيري والفيروسي والمحتوي على مادة الاليسين المضادة للالتهاب، والعرق سوس مفيد أيضًا لاحتوائه على الجليسريزين الذي يعمل على حماية خلايا الكبد، إلا أنه ينصح مرضى ضغط الدم بعدم تناوله بكميات كبيرة.

 

وعلي النقيض من الحملة الواسعة ضد لبن الأبل واعتباره دون أية فائدة، فالدراسات تشير إلى أن بروتين اللاكتوفيرين المستخلص من حليب الناقة له تأثير مضاد لفيروس الكبد الوبائي "C"، حيث وجد أنه يمنع دخوله إلى الخلايا، كما أن اللاكتوفيرين دواء واعد للحماية من التغييرات الهيكلية والوظيفية المرتبطة بتليف الكبد.

 

لبن الأبل أيضًا مصدر للمعادن، خاصة الكالسيوم والزنك والمنجنيز مما يفيد مرضى التليف الذين لديهم نقص في هذه العناصر، ولكن يجب اتباع الاشتراطات الصحية عند استهلاكه، والتي تشمل غسل اليدين قبل وبعد التعامل مع منتجات الإبل وعدم شرب حليبها قبل غليه.

 

وكما جاء في الصحيحين أن قوماً جاءوا المدينة النبوية فمرضوا فأشار عليهم النبي صلى الله عليه وسلم في معرض حديثه بالشرب من ألبان الإبل فصحوت بطونهم،  وفي تعليق الإمام ابن القيم في كتابه "زاد المعاد" على الحديث أن هذا المرض كان الاستسقاء.

 

 

ولابد من الحيطة من الأدوية المحتوية على الحديد وعلي عكس الشائع من أهمية العسل الأسود، فهو ضار للكبد لأنه يحتوى على نسبة كبيرة من الحديد.


المقالات

تليف الكبد ...الرهان الصعب

أحدث التعليقات علي المقال


أستطلاع رأي

نتائج

نتيجة التصويت

موقع الكبد المصري
موقع الكبد المصري
موقع الكبد المصري
364 صوت
70.54 %
91 صوت
17.64 %
61 صوت
11.82 %

طبيبك اﻷن

الأكثر مشاهدة
الأكثر تعليقاً

النشرة الاخبارية لصناع الخير

    سجل معنا من خلال اميلك
تابع الخبر لحظة بلحظة علي الاميل موقع الكبد المصري